حبيب الله الهاشمي الخوئي

3

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يعلَّموا الأدب ويدرّبوا أي يعوّدوا بتلك العادات الحسنة . وقريء يذرّب بالذال المعجمة أيضا يقال ذرّب المرأة طفلها تذريبا إذا حملته حتّى يقضى حاجته وهذه القراءة تناسب الجملة التالية الآتية اى انّهم صبيان صغار وأطفال لا يقدرون على شيء وينبغي أن يربوا في حجر مربّ ويعيشوا في حضانة حاضن والمراد ان القوم الَّذين لم يتفقهوا في الدّين ولا يعلمون شيئا ينبغي أن يعلَّموا ويدرّبوا بل صبيان ينبغي أن يذربوا فأنّى لهم ان تقوموا مقام الصديقين ويجلسوا مجلس النبيين ويعرّفوا أنفسهم بأنّهم خليفة اللَّه ورسوله ويأخذوا أزمة أمور النّاس ويلوا أمورهم أفمن يهدى إلى الحقّ أحقّ أن يتّبع أمن لا يهدّى إلَّا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون . وقد قال عمار في خطبة خطب بها أهل الكوفة يستنفر النّاس إلى أمير المؤمنين علىّ عليه السّلام : أيّها النّاس عليكم بإمام لا يؤدب وفقيه لا يعلم وصاحب بأس لا ينكل وذي سابقة في الإسلام ليست لأحد ، إلخ . وقد برهن في محلَّه أن من أوصاف الإمام انّه يجب أن يكون أفضل من جميع الرعايا في جميع الصفات الكمالية فهو لا يؤدب ولا يعلم وسيأتي تحقيقه في شرح الخطبة التالية إنشاء اللَّه . قوله عليه السّلام : ( ويولى عليه ويؤخذ على يديه ) قرئ يولى بالتشديد والتخفيف وعلى الأوّل يقال : ولَّاه الأمر تولية إذا جعله واليا عليه ، وعلى الثاني يقال أولى فلانا على اليتيم إذا أوصاه عليه وأولاه الأمر ايلاء إذا جعله واليا عليه . وهذا كناية عن كونهم سفهاء لا يستحقون أن يلوا أمرا ويفوض إليهم فان العقل والنقل معاضدان على قبح تولية الأمور بأيدي السفهاء وولايتهم عليها قال عزّ من قائل : * ( « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِياماً » ) * فكيف الأحكام الإلهيّة والأمور الشرعيّة وما فيها مصالح العامّة وحقوق الرعيّة بل ينبغي أن يمنعوا من التصرّف ويحجر عليهم كما يحجر على الصّبي والسفيه لعدم رشدهم يقال : أخذ على يد فلان إذا منعه عما يريد أن يفعله فمن بلغ في الغباوة والسفاهة إلى هذا الحدّ فكيف يرضى العقل ويمضي أن يقتدى به وهل هذا إلا ظلم عظيم ، ألا وان الرعيّة الفاجرة تهلك